الشيخ الجواهري

214

جواهر الكلام

الحرمة ، وعلى كل حال فقد استثنوا من ذلك حق القصاص معللين له أيضا بانتفاء المانع من التقديم ، وهو خوف اللحاق بدار الحرب ، وهو مع اختصاصه بقصاص النفس يقتضي استثناء جميع الحدود الموجبة للقتل كالرجم ونحوه ، والله العالم . ( مسائل أربع : الأولى المرصد للجهاد ) أي الموقوف له ( لا يملك رزقه من بيت المال إلا أن يقبضه ) كما عن المبسوط وغيره ، بل لا أجد فيه خلافا للأصل ، وفي المنتهى ومحكي المبسوط والتذكرة " أن الغزاة على ضربين : المطوعة ، وهم الذين إذا نشطوا غزوا ، وإذا لم ينشطوا اشتغلوا بمعائشهم واكتسابهم ، فهؤلاء لهم سهم من الصدقات ، وإذا غنموا في بلاد الحرب شاركوا ، والثاني هم الذين أرصدوا أنفسهم للجهاد ، فهؤلاء لهم من الغنيمة الأربعة أخماس ، ويجوز عندنا أن يعطوا أيضا من الصدقة من سهم ابن السبيل ، لدخولهم تحته ، والتخصيص يحتاج إلى دليل " وفيه منع صدق ابن السبيل عليهم ، بل الأولى إعطاؤهم من سهم سبيل الله أو من سهم الفقراء أو غير ذلك مما يوجد في بيت المال مما يصلح مصرفا لهم . وكيف كان ( فإن حل وقت العطاء ثم مات ) قال الشيخ فيما حكي عنه : ( كان لوارثه ذلك المطالبة ، وفيه تردد ) ينشأ من أن له المطالبة به فيكون لوارثه ذلك كحق الشفعة والخيار ، ومن أنه يملكه بقبضه ، فإذا مات قبله امتنع الملك في حقه ، ولعل الأقوى عدم المطالبة وفاقا للكركي وثاني الشهيدين ، إذ الظاهر أن له الارتزاق من بيت المال كغيره ممن يرتزق ، فلا يزيد عن كونه مصرفا من مصارفه ، وكان كالفقير بالنسبة إلى الزكاة ، ولذا كان لا منافاة بين استحقاق المطالبة وعدم الملك ، بل عدم استحقاق الوارث حتى لو مات بعد المطالبة ،